الشيخ حسن الجواهري
374
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
ملخص القصة السبئية ذكروا : « إنَّ يهودياً من صنعاء اليمن أظهر الإسلام في عصر عثمان واندسَّ بين المسلمين ، وأخذ يتنقل في حواضرهم وعواصم بلادهم ، الشام ، وواسط ، والكوفة ، والبصرة ، ومصر ، مبشّراً بأنَّ للنبي محمد صلى الله عليه وآله رجعة ، كما أنَّ لعيسى ابن مريم عليه السلام رجعة ، وأنَّ علياً هو وصيّ محمد صلى الله عليه وآله كما كان لكل نبي وصي ، وأنَّ علياً خاتم الأوصياء ، كما كان محمد صلى الله عليه وآله خاتم الأنبياء ، وأنَّ عثمان غاصب حقّ هذا الوصي وظالمه ، فيجب مناهضته لإرجاع الحقّ إلى أهله . وسمّوا بطل قصتهم ( عبداللَّه بن سبأ ) ولقبوه ( بابن الأمة السوداء ) وزعموا أنّ عبداللَّه بن سبأ هذا بث في البلاد الإسلامية دُعاته وأشار عليهم أن يُظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والطعن في الأمراء ، فمال إليه وتبعه على ذلك جماعات من المسلمين فيهم الصحابي الكبير والتابعي الصالح ! من أمثال أبي ذر وعمّار ومالك الأشتر وغيرهم من أبرار المسلمين وأخيارهم . وقد زعموا : أنَّ السبئيين أينما كانوا أخذوا يثيرون الناس على وُلاتهم - تنفيذاً لخطة زعيمهم - ويضعون كتباً في عيوب الأمراء ، ويُرسلونها إلى غير مصرهم من الأمصار فنتج من ذلك قيام جماعات من المسلمين بتحريض السبئيين ، وقدومهم إلى المدينة وحصرهم عثمان في داره حتى قُتِلَ فيها ، وأنَّ كل ذلك كان بقيادة السبئيين ومباشرتهم . وزعموا أنَّ المسلمين بعد أنْ بايعوا علياً عليه السلام وخرج طلحة والزبير إلى البصرة لحرب الجمل رأى السبئيون أنَّ رؤساء الجيشين أخذوا يتفاهمون ، وإنَّهم إن تمَّ ذلك سيؤخذون بدم عثمان فاجتمعوا ليلًا وقرّروا أن يندسّوا بين الجيشين ويثيروا الحرب بُكرة دون علم غيرهم ، وأنَّهم استطاعوا أن ينفّذوا